الشيخ علي الكوراني العاملي
384
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يكون هذا أيضاً لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا ، والسلام . فكتب إليه معاوية : أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين ، فإياك أن تعرض للحسين في شئ واترك حسيناً ما تركك ، فإنا لا نريد أن تعرض له في شئ ما وفى ببيعتنا ولم يَنْزُ على سلطاننا ، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته ، والسلام . وكتب معاوية إلى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) : أما بعد ، فقد انتهيت إلي أمور عنك إن كانت حقاً فقد أظنك تركتها رغبة فدعها ، ولعمر الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء . وإن كان الذي بلغني باطلاً فإنك أنت أعذل الناس لذلك وعظ نفسك فاذكره ولعهد الله أوف ، فإنك متى ما أنكرك تنكرني ومتى أكدك تكدني فاتق شقك عصا هذه الأمة وأن يردهم الله على يديك في فتنة ، وقد عرفت الناس وبلوتهم فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون . فلما وصل الكتاب إلى الحسين ( عليه السلام ) كتب إليه : أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أنه قد بلغك عني أمورٌ أنت لي عنها راغبٌ وأنا لغيرها عندك جدير ، فإن الحسنات لا يهدي لها ولا يَرُدُّ إليها إلا الله . وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤون بالنميم وما أريد لك حرباً ولا عليك خلافاً ، وأيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك وما أظن الله راضياً بترك ذلك ولا عاذراً بدون الإعذار فيه إليك وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين ! أوَلَسْتَ القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم ؟ ثم قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعطيتهم الأيْمان المغلظة والمواثيق المؤكدة لا تأخذهم